السيد محمد تقي المدرسي

86

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

وإنما تموت هذه المجتمعات لأنها تفقد عامل الديمومة الأساسي ، وهو وجود نظام لتصفية الرواسب السلبية التي تخلفها المشاكل التي تعتريها ، كالمريض الذي يشكو من تعطل كليته عن العمل ، فلا يمر دمه بعملية تصفية تبعد عنه السموم ، لذلك لا يستطيع هذا الإنسان أن يعيش طويلا ، لأن الدم سيسمم كل الجسم ، وهكذا المجتمع ، فهو يتعرض بسبب الصراعات والتناقضات وظروف الجهل والغفلة إلى تراكم السموم في عروقه ، وهذه السموم يجب أن تخرج عبر قنوات معينة بعيدا عن جسم المجتمع ، حتى لا تتسبب في موته . فالمجتمعات الديكتاتورية - مثلًا - تنفجر مرة واحدة ، والسبب هو أن رواسبها تبقى في عروقها ، إذ لا يوجد فيها جهاز تصفية لنقل هذه الرواسب بعيدا عن المجتمع ، فتتجمع هذه الرواسب في المجتمع وتقضي عليه مرة واحدة ، تماماً كالجلطة الدموية التي تفاجئ الفرد فتقتله . أما المجتمعات التي تملك نوعا من الحرية ، فهي تعيش فترة أطول ، لأن وجود الحرية يساعد على إمتصاص النقمة وتصحيح المسيرة وتصفية الرواسب السامة وتنقية حياة المجتمع . أنظمة التصفية والإسلام يؤكد على مجموعة أنظمة تساعد على تجدد دم المجتمع وتعيد إليه حيويته ونقاءه ، ومن هذه الأنظمة : أولا : نظام تعليم الجاهل ، وتحمل العلماء مسؤوليتهم . يؤكد الإسلام على العلماء أن يتحملوا مسؤولية دورهم الارشادي والتوعوي ، وأن يبينوا للناس علمهم بكل الأساليب الممكنة ، ذلك لأن العلم حياة القلوب وهو الذي يجدد دم المجتمع ،